وردنا الماء الذي هو الرّهيمة في جوز اعكش . ولا يجعل الضمير اللّيل ، لئلاّ يتناقض ، لقوله :
. . . . . . . وباقيه أكثر مما مضى
فلا يكون الورود في جوزه إذ لم يحصل التّساوي الذي يقتضيه الوسط .
وقال الشّيخ أبو العلاء : وبعض من لا علم له بالعربية ، يسأل عن هذا البيت ، ويظنّ إنه مستحيل ، لأنه يحسب إنه لمّل ذكر الجوز ، وجب أن تكون القسمة عادلة في النّصفين فيذهب إلى أن قوله :
. . . . . . . . . وباقيه أكثر ممّا مضى
نقض الكلام المتقدّم ، وليس الأمر كذلك ، ولكنه جعل ثلث اللّيل الثّاني كالوسط ، وهو الجوز ، ثم قال :
. . . . . . . . . وباقيه أكثر مما مضى
كأنه ورد والثلث الثاني قد مضى منه ربعه ، وبقي ثلاثة أرباعه أو أكثر ، وهذا بيّن واضح . والهاء في باقيه يجوز أن ترجع إلى الجوز ، وإلى اللّيل .
وأقول : الأولى أن يقال في هذا : أن مقاربة الشيء تستعمل بمعنى الوصول إليه ، والحلول فيه كقوله تعالى : ( وإن منكم إلاّ واردها ) ، جعل مقاربة جهنّم
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 16
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٦