قال أبو الصلّت الثّقفي : ( الخفيف )
ثم يجلو الظلام ربّ قدير . . . بمهاة لها ضياء ونور
فيقال : أن العرب وضعت أسماء لمسميّات ، وكأنّها في أصل وضعها للتّشبيه ، فقالوا لبقرة الوحش مهاة ، لبياضها ، وقالوا للمرأة مهاة ، على وجه التّشبيه لا على إنه اسم لها كالمهاة للبقر . وكذلك يقال في بيت المسيّب :
ومها يرف . . . . . . . . .
يعني الثّغر ، إنه شبّهه بالمها ، لبياضه وصفائه .
وكذلك إذا جعلته درا فقال : رأيت درا ، أو أعجبني درّ ، ولم يذكر الموصوف ، ولا في الكلام ما يدلّ عليه ، كما تقول : هذا ثغر ، وأعجبني ثغر ، لم يجز إلاّ على التّشبيه .
وكذلك يقال في بيت أبي الصلّت ، إنه شبّه الشّمس لبياضها وصفائها بالمهاة ، فجعلها مهاة على طريق المجاز والإغراق ، لا أن تكون المهاة من أسمائها ، كما أن من
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 13
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٣