وقول أبي الطّيب : ( الطويل )
مررت على دار الحبيب فحمحمت . . . جوادي ، وهل تشجو الجياد المعاهد
وقوله : ( البسيط )
ما بال كلّ فؤاد في عشيرتها . . . به الذي وما بي غير منتقل
قال : أجود ما يقال في هذا المعنى ، أن يجعل الذي يجده من الشّوق ، كأنه شخص ، والشّخص إذا حصل في مكان شغله ، ولم يشغل غيره ، فإذا اعتقد ذلك صحّ إنكاره ، لثبات وجده ، لأنه في أماكن كثيرة ، والشخص لا يشغل مكانين .
( قلت ) : وكان ينبغي أن يقول هاهنا : والشخص ينتقل ، وهذا لا ينتقل .
قال : وأما العرض ، فلا يشغل مكانا ، فإذا كان في قلب واحد ، جاز أن يكون في قلوب عالم كثير .
وأقول : هذا الذي ذكره ، في غاية التكلّف ، ونهاية التّعسّف !
والمعنى : ( أقرب من ذلك وهو ) إنه استفهم متعجبا : كيف فؤاد ( كلّ ) رجل في عشيرتها به من حبّها مثل الذي به ؟ وان ذلك يدعو إلى حفظها ، ومنعها ، وعدم
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 127
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٢٧