وأقول : إنه لم يفهم معنى البيت ؛ لأنه جعل الكلام الحسن الذي يفيده فؤاده ، وليس كذلك ، ولو كان الأمر على ما يقول ، لكان بين البيت الأول والثاني تناقض ، وذلك أنه قال في الأول : ( الخفيف )
غَمَرَتَني مواهبٌ شَاَء فيها . . . أنْ يكونَ الكَلامُ ممَّا أَفَادُهْ
فقد أراد بهذا البيت و : شاء أن يفاد كلامه ، والبيت الثاني : ( الخفيف )
ما سَمِعْنَا بمن أحَبَّ العَطَايا . . . فاشْتَهى أنْ يكونَ فيها فؤادُهْ
أي : لا يشتهي ولا يريد أن يكون فيها فؤاده ، أي : كما ذكر . وهذا التناقض إنما وقع في حمله البيت الثاني على الأول وتعلقه به ، فجعل الفؤاد كلاما وليس بينهما تعلق . والبيت الثاني من قول مسلم : ( البسيط )
يَجُودُ بالنَّفْس إنْ ضَنَّ الجوادُ بها . . . والجُودُ بالنَّفسِ أقْصَى غَايةِ الجُودِ
وهذا المعنى كثير ظاهر لكل بصير .
( وقوله : ( الخفيف )
خَلَقَ اللَّهُ أَفْصَحَ النَّاسِ طُرَّا . . . في مَكَانٍ أَعْرابُهُ أكْرَادُهْ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 89
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٨٩