لأنهم أفسد الناس لغة وأردأهم لسانا ، فقد خرق الله العادة بهذا الممدوح أن خلقه أفصح الناس من أنكر الناس . ولم يعرف ابن جني هذا المعنى فروى : أفضل ، والصحيح : أفصح ) .
وقوله : ( الخفيف )
وأحقَّ الغُيُوثِ نَفْساً بحمْدٍ . . . في زَمَانٍ كل النُّفُوسِ جَرادُهْ
قال : جعله كالغيث ، وجعل جميع الناس كالجراد . أي : لأنه يعطيهم ، وجميعهم يأخذ منه وهو سبب حياته .
وأقول : الصواب ؛ أن يجعله كالغيث لعموم نفعه ، ويجعل الناس كالجراد لظهور فسادهم في الأرض ، ويدل على ذلك قوله فيما يليه : ( الخفيف )
مِثْلَمَا أحْدَثَ النُّبُوَّةَ في العَا . . . لَمِ والبَعْثَ حين شَاعَ فَسَادُهْ
( وهو من قول ابن أبي عيينة : ( الطويل )
أبُوكَ لنَا غَيْثٌ نَعِيشُ لِظِلِهِ . . . وأنتَ جَرادٌ لستَ تُبقِي ولا تَذَرْ )
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 90
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٩٠