وقوله : ( البسيط )
ما يَقْبِضُ المَوْتُ نَفْساً من نُفُوسِهِمُ . . . إلاَّ وفي يَدِهِ من نَتْنِهَا عُودُ
قال : أي : لا يباشر الموت أنفسهم وقت قبضه إياها .
وأقول : إن قوله : لا يباشر الموت أنفسهم كأنه يريد : لا يمسها بيده استقذارا لها ، ولكن يمسها بعود .
وكذلك قال غير ابن جني ، وهذا ليس بشيء !
والمعنى أن أنفس هؤلاء الكذابين المخلفين البخلاء ، الذين ذكرهم أولا ، أنفس منتنة ، فإذا قبضها الموت وظفر بها فكأن في يده من نتنها عودا ؛ أي : لا يعد ذلك نتنا بل طيبا ؛ فرحا بها وسرورا بأخذها ؛ وذلك أن اللئيم صعب الموت طويل العمر . ( وكأن هذا المعنى من قول الراجز : ( الرجز )
يا رِيَّهَا إذا بَدَا صُنَانِي
كأنَّني ( جَانِي عَبَثْرَانِ )
وقد جاء ذلك كثيرا في أشعارهم ، منه قول أبي تمام : ( البسيط )
فالماءُ غيرُ عَجيبٍ أنَّ أَعْذَبَهُ . . . يَفْنَى وَيْمتَدُّ عُمْرُ الآسِنِ الأَجِنِ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 81
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٨١