وقوله :
. . . . . . . . . . . . وعندهُمُ مِمّا ظَفِرتُ به الجَحْدُ
أي : عندي الظفر برفد الممدوح وليس عندهم مما ظفرت به إلا الجحد له ، أي : ليس عندهم من ذلك العطاء شيء إلا جحدهم له حسدا لي عليه ، وكذلك يفعل الضد ، والحاسد إما يقلل ما صار إلى محسوده أو ينفيه رأسا ، فالجحد إذا إنما وقع من الحاسدين ، فيما صار إلى أبي الطيب لا فيما صار إليهم ولا هو دعاء عليهم .
وقوله : ( الطويل )
ومَّي استفادَ الناسُ كُلَّ فَضِيلَةٍ . . . فَجازُوا بِتَرْكِ الذَّمَّ إن لم يَكُنْ حَمْدُ
قال : قوله : فجازوا ، كما تقول : هذا الدرهم يجوز على خبث نقده ؛ أي : يتسمح به ، أي : فغايتهم أن لا يذموا ، وأما أن يحمدوا فلا .
وأقول : إنه قد عابوا عليه هذا التفسير وقيل : كيف يزعم أنه قد أحكم سماع شعر أبي الطيب منه ، وقراءته عليه ويقول هذا القول ؟ وإنما قوله : فجازوا أمر من المجازاة لا من الجواز ، أي : فجازوا على ما استفدتم مني من الغرائب بترك الذم لي إن لم يكن منكم حمد . ( وهو مثل قوله : ( البسيط )
إنَّا لَفِي زَمَنٍ القَبيحِ به . . . من أكْثَرِ النَّاسِ إحْسَانٌ وإجمالُ )
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 79
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٧٩