وأقول : ليس حذف الهمزة هنا بضرورة ، وليس هذا مثل البيت الذي استشهد به ، وذلك أنه يقال : وصاب بمعنى ؛ لغتان ، وقد قال أبو الطيب : ( الكامل )
ورَمَى وما رَمَتَا يداه فَصَابني . . . . . . . . .
فقد جمع ، في هذا ، بين اللغتين كما قال : ( الكامل )
. . . . . . . . . أَسْرَتْ إليكَ ولم تَكُنْ تَسْري
وقوله : ( الوافر )
كأن دُجَاهُ يَجْذِبُهَا سُهَادي . . . فَلَيْسَ تَغيبُ إلاَّ أنْ يَغِيبا
قال : أي : فكما أن سهادي لا تغيب عني فكذلك هذا الليل لا يغيب عني لتعلق أحدهما بصاحبه .
وأقول : المعنى ، أن سهادي ثابت لا يزول ، وكأن الدجى متصلة بسهادي متعلقة به ، فهو يجذبها ويمنعها من أن تغيب ، أي : من الزوال والانقضاء . فإذا كان سهادي ثابتا لا يغيب ، أي : لا يزول ، فالدجى ثابتة لا تزول ، لأنها متصلة به كالسبب والمسبب ، وكأن هذا من قول امرئ القيس : ( الطويل )
فيالكَ من لَيْلٍ كأنّ نجومَهُ . . . بكُلَّ مُغَارِ الفَتْلِ شُدَّتْ بَيذْبُلِ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 34
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٤