قال : أي : قد جعلوا مكان براقع خيلهم حديدا على وجوهها ؛ ليقيها الحديد إن توصل إليها .
وأقول : ليس لهم في هذا مزية على غيرهم ، وكيف عبر عن صفائح الحديد التي على وجوه الخيل بالبيض ؛ وهذا استعمال لم يستعمله أحد ؟
والمعنى ( أن ) هؤلاء لا براقع لخيلهم ، على الحقيقة ، تقي وجوهها من السيوف
والرماح ، ولكن بيضهم ، أي سيوفهم ، تقوم مقام البراقع في حفظ رؤوسها ، لنجدتهم وحسن مراسهم في الحرب ، ولإحجام أعدائهم عن الإقدام عليهم ، وهذا مثل قوله : ( الوافر )
لقوه حَاسِراً في دِرْعِ ضَرْبٍ . . . . . . . . . . . .
وكقوله : ( الطويل )
. . . . . . . . . . . . . . . لَبِسْنَا إلى حَاجَاتِنَا ( الضرَّبَ والطَّعْنَا )
وقوله : ( الكامل )
حَاوَلْن تَفْدِيتَي وخِفْنَ مُراقِباً . . . فَوَضَعْنَ أيْدِيهُنَّ فَوْقَ تَرائِبَا
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 32
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٢