وقوله :
وإنَّ مَنِيَّتَهُ عنده . . . لكالخمرِ سُقِّيَهُ كَرمُهُ
فذاكَ الذي عَبَّهُ ماؤهُ . . . وذَاكَ الذي ذاقَهُ طَعمُهُ
قال : وهذا البيت يفسر ما قبله ، وذلك أن الماء مشروب لا شارب ، والطعم مذوق لا ذائق . فكأن الزمان قد أتى من موت فاتك بما فيه نقض العادة تعظيما لأمره .
وأقول : ليس في هذا نقض للعادة ، والضمير ( المستتر ) في ( عبه ) ضمير الفاعل راجع إلى فاتك ، والضمير البارز ، وهو الهاء ، ضمير المفعول ، راجع إلى ( الذي ) وهو ( ماؤه ) و ( طعمه ) . وأني لأعجب من انقلاب فهم هذا الرجل بتفسيره المعاني على ضد ما هي عليه ، وجعله الماء والطعم يعب ويذوق فاتكا ولا يكون هو الفاعل لذلك ! .
وقوله :
هَوِّنْ عَلَى بَصَرٍ ما شَقَّ مَنظَرُهُ . . . فإنَّما يَقظاتُ العَينِ كالحُلُمِ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 283
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٨٣