قال : يرميه بأخته وبالابنة ! وثم : إشارة إلى المكان الذي تخلى فيه للحالة المكروهة .
وأقول : بل يصفه بضد ذلك من العفة والرجولية والشجاعة . وثم : إشارة إلى الحالة المحمودة ، وهي الوغى ، واعتناقه الفوارس فيها .
وقد انقلب فهمه في هذا البيت ، ففسره بضد ما أراد الشاعر من أوله إلى آخره . ( ويدل على ما قلت قوله بعد ذلك : )
يَرنُو إليكِ معَ العَفافِ وعنَدهُ . . . أنَّ المجوسَ تُصِيبُ فيما تَحكُمُ
وقوله :
ومن العَداوةِ ما يَنَالُكَ نَفعُهُ . . . ومن الصَّدَاقَةِ ما يَضُرُّ ويُؤلِمُ
قال : أي عداوة الساقط تدل على مباينة طبعه فتنفع ، ومودته تدل على مناسبته فتضر .
وأقول : أن عداوة الساقط سقوط همة ، وذلك مضرة لذوي الأقدار والرتب العالية ( لا نفع كما ذكر ) ويدل عليه قول الشاعر :
نَبيلُ العَدوِّ والصَّديقِ وإنَّمَا . . . يُعَادي الفَتَى أكفاؤهُ ويُصَالِحُهْ
وبيت أبي الطيب من قول الحكماء : إياك ومصادقة الأحمق ؛ فربما أراد أن ينفعك فضرك ! .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 280
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٨٠