وأقول : أن قوله : ( أن آخذته وقابلت أفعاله ) فيه سوء فهم ونقص علم ، وذلك أن معناه : فكيف أن آخذته على أفعاله ، وقابلته بسيئاته ؛ فإنه يكون حينئذ أندم ، وليس
المراد ذلك ، ولا للمقابلة هاهنا معنى ، ولا هي مفهوم الخطاب ، وإنما يراد بالحلم عن جهل الصديق رجوع إلى صداقته ، واستبقاء لمودته ، لأنه إذا حلم عن جهله ندم على ما فرط منه من قبح القول أو قبح الفعل فأستحيى ، واستدرك ما فات ، وعاد إلى ما حاد عنه .
وقوله :
عيونُ رَوَاحلي إنْ حِرتُ عَيني . . . وكلُّ بُغامِ رِازِحَةُ بُغَامي
قال : وسألته عن معنى هذا البيت فقال : معناه : أن حارت عيني ، فعيون رواحلي عيني ، وبغامهن بغامي ؛ أي : أن حرت فأنا بهيمة مثلهن ، كما تقول : أن فعلت كذا وكذا فأنت حمار ! .
فيقال له : وما آمنك أن يقال لك وأنت في هذا التفسير كذلك ! وإنما هذا دعاء على نفسه بمعنى القسم كقول مالك بن الحارث :
بَقَّيتُ وَفرِي وانحَرفتُ عن العُلاَ . . . ولقيتُ أضيافِيْ بَوجهِ عَبوسِ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 282
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٨٢