وأقول : قوله : ( فأما من لا قدرة له . . . ، ) إلى آخره ، ليس بشيء ! وإنما هذا ضد قول الشاعر :
إنَّ من الحِلمِ ذُلاً أنتَ عَارِفُهُ . . . والحِلمُ عن قُدرَةٍ ضَربٌ من الكَرَمِ
فإذا كان الحلم عن قدرة من الكرم ، كان الحلم عن غير قدرة من اللؤم .
وقيل : كان ينبغي أن يقول :
. . . . . . . . . . . . . حُجَّةٌ لاجئٌ إليها الضِّعَافُ
لأن الذي يحلم عن غير قدرة ، لا يسمى بذلك لئيما بل ضعيفا ، والشاهد له على ذلك البيت المستشهد به .
وقوله :
حَسَنٌ في عُيونِ أعدائهِ أَقبَحُ . . . من ضَيفهِ رأتهُ السَّوَامُ
قال : هذا مما يسأل عنه فيقال : كيف يكون حسنا في عيون أعدائه ؟ وهل هذا إلا هجاء ؟ ألا ترى إلى قول الراجز :
لَمَّا رَأتنِي سَقَطَتْ أبصَارُهَا
أي : غضتها عني حسدا .
وأقول : قد تقدم في خطبة الكتاب ما قال فيه وقيل عليه .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 277
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٧٧