والمعنى أني أحببت برك إذ أردت الرحيل عنك ، يخاطب الممدوح ، فوجدت أكثر ما وجدت من المال ، ومما يحسن أن يهدى قليلا بالإضافة إلى ما يصلح وما يكون على قدرك . ورأيت رغبتك في المكارم ، فجعلت الذي تهديه إلي هدية مني إليك لأنك ترى وتعتد الذي تعطيه كأنك تعطاه ، وهذا من قول زهير : ( الطويل )
. . . . . . . . . كأنك تُعْطِيِهِ الذي أنت سائِلُهْ
وقد بَسَطتُهُ في مَوْضِعٍ آخر من هذا الكتاب بسطا تاما ، وذكرت ما جاء من قوله مثلا له .
وقوله : ( الطويل )
فَما وَرَدَتْ رُوحَ امْرِئ رُوحُهُ له . . . ولا صَدَرَتْ عن بَاخِلٍ وهو بَاخِلُ
قال : إذا وَرَدَت السُّيوفُ رُوحَ امرئ ، كانت أملك بها منه وصار ، إن كان باخلا ، كأنه غير باخل ؛ لأنها ق نالت منه ما بغت .
وأقول : معنى قوله :
فما وَرَدَتْ رُوحَ اْمرِئ روحُهُ له . . . . . . . . .
أي : إن السيوف إذا وردت روح امرئ غلبت عليها ؛ أي : أخذتها . وقوله :
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 229
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٢٩