قال : هذا البيت يحتمل معنيين :
أحدهما : أن يكون أهدى إليه شيئا كان أهداه إليه صديقه الممدوح ؛ فيكون هذا استعمالا لما ركبه ابن الرومي في قوله : ( الخفيف )
أيُّ شيءٍ أُهْدي إليك وفي وَجْ . . . هِكَ من كُلَّ ما تُهُوديَ مَعْنَى
منك يا جّنَّةَ النَّعِيمِ الهَدايَا . . . أفَأُزْجِي إليْكَ ما مِنْكَ يُجْنَى
إلا أن المتنبي أخبر أنه أهدي إليه ذلك الشيء بعينه ، وابن الرومي قال : كيف أهدي إليك ما من عادة مثله أن يهدى منك ، فبينهما فصل لطيف ، فهذا أحد المعنيين .
والمعنى الآخر أن يكون أراد أني جعلت ما من عادتك أن تهديه إلي وتزودنيه وقت فراقك هدية مني إليك ؛ أي : أسألك أن لا تتكلفه لي .
والقول الأول أشد اتساقا وأظهر ، والقول الثاني أقوى وألطف .
وأقول : انظروا - هداكم الله - إلى إرسال عنانه في الضلال ، وإقامته لصور المحال ، وذكره لهذين الوجهين القبيحين اللذين لم يصدرا إلا عن قبح فهم ، وخبط
في ظلم الشك ورجم . وما العجب من تفسيره هذا وحده بل العجب من الجماعة الذين جاءوا بعده يقتصون في ذلك أثره ، ويسلكون سبيله !
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 228
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٢٨