قال : أي : فكما أن القطرة لا تؤثر في الغيث ؛ فكذلك سائله لا يؤثر في ماله وجوده .
وقال الواحدي : قال العروضي : هذا الذي قاله أبو الفتح ، على خلاف العادة في المدح ؛ لأن العرب تمدح بالإعطاء من القليل والمواساة مع الحاجة إليه قال الله تعالى ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) وقال الشاعر : ( الوافر )
وَلَمْ يَكُ أكْثَرَ الفتَيانِ مالا . . . ولكن كانَ أرْحَبَهُمْ ذِراعَا
وأقول : يحتمل هذا البيت معنيين :
أحدهما : أن سائله الشيء الكثير بمنزلة من يسأل الغيث قطرة ؛ أي : ما يسأله حقير في جنب جوده .
والثاني : أن سائله لجهله ، كمن يسأل الغيث قطرة ؛ أي : ينبغي له أن لا يسأله ؛ فإنه يجود بالكثير من غير سؤال كالغيث ، وكذلك عاذله ، في جهله ، كمن يقول للفلك : ارفق ، فسائله وعاذله جاهلان !
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 166
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٦٦