حَاسِديَّ عليك . . . . . . . . . . . . . . .
فالكاف في : عليك حسنت الصنعة .
ولعمري أن لو قال : فأبلغ حاسدي على غيرك ؛ لكان قد هجن المديح ، ولكنه أحسن التخلص بالكاف .
وقال الوحيد رادا عليه : ما أغنت الكاف في هذا شيئا ؛ بل من شأنها أن تزيد ! وذلك أن الملوك يجلون عن الخطاب بالكاف .
وأما قوله : لو قال : فأبلغ حاسدي على غيرك ؛ لكان قد هجن المديح فإنه لو قال ذلك لعد من المجانين !
وأما قوله :
فأبِلغْ حاسِديَّ عليك . . . . . . . . . . . .
فإنه يعد به جافيا جفاء الأعراب ، أو سيئ الآداب ! لأن الملوك لا يستقبلون بهذا !
وأقول : وفيه أيضا زيادة وهي : أن هؤلاء الذين أمر سيف الدولة بإبلاغ رسالته إليهم ، وأنه قد فاتهم في الفضائل فلا يمكن أن يلحقوا به ، إذ كان البرق يكبو ، دونه ، هم أصحابه وجلساؤه وندماؤه . ثم لم يرض ولم يقنع من سيف الدولة بإبلاغ رسالته إليهم إلا بضرب أعناقهم ! وفي هذا الإدلال والتحكم غاية الجهل والتهور . وبقوله هذا وأمثاله في أشعاره ، وإكثاره ، حتى لا تكاد قصيدة تخلو من
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 163
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٦٣