تعريضه بهم وتنقصه لهم ، حتى أنه في أول لقائه له ومدحه إياه بدأ بهم فقال : ( الطويل )
غَضِبْتُ له لَّما رأيتُ صِفَاتِهِ . . . بلاَ واصِفِ والشَّعْرُ تَهْذي طَمَاطِمُهْ
ما أحوجهم وألجأهم إلى السعي به ، والتتبع له يتوقعون سقطاته ، ويترقبون هفواته ، إلى أن أضحوه من ظل نعمته ، وأقصوه عن منزل كرامته ، فكان كما قال صالح بن عبد القدوس : ( السريع )
ما تَفْعلُ الأعْداءُ في جاهِلٍ . . . ما يَفعل الجاهِلُ في نفسِهِ
وقوله : ( الطويل )
لِعَيْنَيْك مَا يَلْقَى الفُؤَادُ وما لَقِي . . . ولَلحُبَّ ما لَمْ يَبْقَ مِنَّي وما بَقي
قال : أي دنفي لعينيك فهما سقامي ، وجسمي لحبك فهو يذيبه .
وأقول : هذه العبارة قاصرة عن هذا المعنى الطائل . والجيد أن يقال : لعينيك ؛ أي : لعشق عينيك ما يلقى الفؤاد من العذاب بهجرك وبعدك وما لقي ، وبحبك
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 164
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٦٤