قال : حدثني أبو الطيب قال : لما هزم سيف الدولة الدمستق ، وقتل أصحابه جاء المسلمون إلى القتلى يتخللونهم ، ينظرون من كان به رمق قتلوه .
قال : وكانوا يقولون لهم : رميس رميس ، ليوهموهم أنهم من الروم ، فإذا تحرك
أحدهم اجهزوا عليه ، فبينا هم كذلك ، أكب المشركون عليهم لاشتغال سيف الدولة فلذلك قال :
وَجَدتُموهُمْ نِياماً في دِمائِكُمُ . . . . . . . . .
أي : في دماء قتلاكم ، وكأن قتلاهم قد فجعوهم فهم قعود بينهم يتوجعون لهم .
وأقول : تأمل - هداك الله - هذه الخرافة المتناقضة التي ينقض آخرها أولها ! وذلك أن هؤلاء المسلمين الذين كانوا يجهزون على من وجدوا به رمقا من جرحى الكفار لا يستحقون أن يسلموا إليهم ، وقد قال أبو الطيب : ( البسيط )
قُلْ للدُّمُسْتُقِ : إنَّ المُسلمين لكُمْ . . . خَانُوا الأميرَ فَجَازَاهُمْ بما صَنَعُوا
لأن إجهازهم على الكفار ليس بخيانة ، وإنما الخيانة بما ذكره بعد من قوله :
وجدتُموهُمْ نياماً في دمَائِكُمُ . . . كأنَّ قتلاكُمُ إياهُمُ فَجَعُوا
أي : من قصورهم في القتال ، وفتورهم في الطلب جعلهم نياما وليسوا نياما على الحقيقة .
وقوله : في دمائكم أي : في طلب دمائكم ، لا كما ذكروا من التلطخ بدماء القتلى للنوم بينهم خوفا من الروم . وهذه الحكايات التي تؤخذ من ظاهر الألفاظ لا يعتد بها السباق من الشعراء ، ولا يغتر بها الحذاق من الأدباء ، وأبو الفتح فيهم ليس بعريق النسب ولا بغزير النشب !
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 135
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٣٥