قال : أمدحك وأثني عليك على ما طوقتنيه من نعمك ؛ أي : أفعل هذا الفعل لها ، فحذف أول الكلام للدلالة عليه .
وإن شئت كان تقديره : مضى الليل على هذه الحال ؛ أي : على أنني ملتبس بنعمتك .
وإن شئت كان المعنى : على أنني طوقت بنعمتك ، أهدي إليك سلاما وتحية . ألا
تراه يقول بعد هذا البيت : ( الطويل )
سَلام الذي فوقَ السَّموات عَرْشُهُ . . . . . . . . .
وأقول : الأجود في هذا أن يكون على بمعنى اللام كقول الراعي : ( الوافر )
رَعَتْهُ أشْهُراً وخَلاَ عَلَيْهَا . . . فطَارَ النَّيُّ فيهَا واستغَارَا
ويكون هذا تعليلا لما قبله من قوله :
. . . والفَضْلُ الذي لك يَمْضي . . . . . . . . .
( أي : لتطويقك إياي )
وقد أنكر بعضهم قوله : لغيري وقال : إنه حشو رديء لا يحتاج إليه .
والصحيح ، أنه يحتاج إليه لتصحيح المعنى أو لتكميله ، وذلك أن الشهيد لابد أن يكون لشيء وعلى شيء ، فلغيري هو الذي له الشهادة ، وهو الممدوح ، وبه يتم المعنى .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 133
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٣٣