وقيل : إنها تأكل الميت وغير الميت ، وإنها أخبث الوحوش ؛ تدخل على الغنم فتخنق عشرا حتى تأكل واحدة ، وقد استفاض ذلك من أخبارها وكثر في أشعارها ، وقال الراجز : ( الرجز )
سَلَّطْ على أُولئِكَ الأَغْنَامِ
سَمَيْدَعاً مُعَاوِدَ الإقْدَام
أو جَيْأرً ظَلَّتْ بذَاتِ الهَامِ
تَلُفُّهَا مُدْ لَمَّسَ الظَّلامِ
لَفَّ العَجُوزِ قَرَدَ القُمَامِ
وإنما أراد أبو الطيب الميت من الناس ، دون غيرهم فأطلق ، وذلك المهور في أشعارهم ، كقول الشنفري : ( الطويل )
إذا احتَمَلَتْ رأسي وفي الرأس أكْثَري . . . وغودِرَ عند الملتقَى ثَمَّ سَائري
وقول متمم : ( الكامل )
يا لَهْفَ من عَرْفَاَء ذاتِ فَلِيلةٍ . . . جاَءتْ إليَّ على ثَلاثٍ تَخْمَعُ
وغيرهما . وغيرها من السباع يأكل الحي والميت ( والناس ) ، كالأسد والنمر والذئب .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 137
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٣٧