قبله وذكر تعرض أعناق الخيل لزواره خوفا من الخروج إليهم عنه ، فرتب البيت الثاني عليه ، وجعل جدها في لقاء المنايا إيثارا لبقائها عنده ، وليس الأمر كذلك ، وإنما وصف خيله بحالتين محمودتين :
حالة تكون في السلم ، فهي تتعرض بأعناقها خوفا من مفارقته بإعطائها الزوار كما تتعرض الوحش خوفا من الطرد .
وحالة تكون في الحرب ، فهي لا تعرض وتنحرف بل تلقى بنواصيها الموت جادة في طلبه كما تجد القطا في طلب الماء . فليس ذلك لخروجها عن ملكه بل ذلك لما عوّدها من لقاء العدو .
وقوله : الطويل
يُغَيِّرُ ألوانُ اللَّيالي على العِدَا . . . بمَنْشُورةِ الرَّايَاتِ مَنْصُورةِ الجُنْدِ
قال : الليالي سود ، وتغيرها بالنيران في جيوشه وتألق السلاح من عساكره التي هي منشورة الرايات ، فحذف الموصول للعلم به .
وأقول : لم يحذف الموصول وإنما حذف الموصوف ؛ أي : بكتيبة منشورة الرايات .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 78
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٧٨