قال : يصف عزمه بالمضاء والشدة ؛ أي إنه عزم على أمر عظيم ، فالراكب ، وإن كان جسمه في سرج ، فكأن قلبه ماش في جسده لأنه في مشقة وتعب لعظم ما يهم به . وهذا المعنى ، قبل إن انظر كلام التبريزي ، لمحته بعين الفكر وحققته ثم رايته له بعد ذلك فأثبته .
وقوله : البسيط
لا تَجْزِنِي بِضَنىً بي بَعْدَهَا بَقَرٌ . . . تَجْزِي دُمُوعِيَ مَسْكُوباً بِمَسْكُوبِ
ذكر معنى البيت نقلا عن غيره ، وقال في قوله :
. . . . . . . . . تَجْزي دُمُوعِيَ مَسْكوباً . . . . . .
إن مسكوبا بدل من دموعي ولا يحسن الحال هاهنا .
وأقول : ليس كذلك بل هو مفعول ثان ، وذلك أن جزى يتعدى إلى مفعولين ؛ يقال : جزى الله زيدا خيرا ؛ قال المساور بن هند : الطويل
جَزَى اللَّهُ خيراً غَالباً من عَشِيرةٍ . . . إذا حَدَثَانُ الدَّهْرِ نَابَتْ نَوائِبُهْ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 63
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٦٣