قال : أراد بالمضارع هاهنا المستقبل دون الحال .
وأقول : إن قوله : فعلا مضارعا معناه انك إذا أردت أن تفعل فعلا في الحال الراهنة أو المتأخرة ، أي : فعلا على الفور أو التراخي مضى بجودك وباسك ، أو بسعادتك ، قبل القواطع من الزمان ، فكنى بالتقديم والتأخير عن المضارعة إذ هي للحال والاستقبال ، أي : إذا نويت أن تفعل ، وكنت مترددا فيه بين أن تفعله في الزمن القريب من زمنك أو البعيد ، مضى : أي : فعل قبل أن يقال لم يفعل لما ذكرته .
وقوله : الوافر
فكانُوا الأُسْدَ ليسَ لها مَصَالٌ . . . عَلى طَيْرٍ وليسَ لها مَطَارُ
قال : لابن جني كلام في تفسير هذا البيت قليل المنفعة ! والصواب إن الضمير في كانوا يعود على رجال سيف الدولة ، جعلهم اسودا وجعل البادية المنهزمة طيرا ، وصولة الأسد لا تدرك طيران الطائر ، أي : انهم هربوا مسرعين كالطير فلا لوم على جيش سيف الدولة إذ لم يلحقهم لأنهم كالأسد وأولئك كالطير .
وأقول : إن الضمير في فكانوا يرجع إلى ذكر الأعادي قبل ؛ يقول : أنهم كانوا كالأسد في الشجاعة إلا أنهم لم يكن ، في وقت لحاق سيف الدولة بهم ، لهم مصال .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 60
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٦٠