فيقال له : أن العاشق ترك كراه المستلذ عنده لما هو ألذ منه ، وهو الهوى ، فالعاذل لم يترك الملامة المستلذة عنده في لوم صاحبه ، وهو ينتفع بها بانتفاع صاحبه عند القبول لها فينبغي أن يتمم ذلك ويعلل بان يقال : لأنه يزيد في كلفه ويغريه بوجده فينبغي له إذا لم ينقص ما به من الوجد أن لا يزيده . وعندي أن قوله :
وَهَبِ المَلامَةَ في اللَّذَاذَةِ . . . . . . . . . . . . . . .
يحتمل معنيين :
أحدهما : أن يكون اللذاذة راجعة إلى العاشق فيقول لعاذله : هب أني استلذ بالملامة وانتفع بها كانتفاعي بالكرى ، أفليس الكرى مطرودا بالسهاد والبكاء ؟ فاجعل
الملامة مثله .
والوجه الآخر : أن تكون اللذاذة راجعة إلى العاذل فيقول له العاشق : اجعل الملامة عندك في اللذاذة ، وانفاعك بها كالكرى عندي ، وقد طردته بالسهاد والبكاء ، فاجعل الملامة كذلك مطرودة بسهادي وبكائي رحمة لي ، فإنها تزيدني ولا تنقصني ، وهذا أبلغ ما يحرر في معنى هذا البيت .
وقوله : الطويل
وتَمْشِي بع العُكَّازُ في الدَّيْرِ تَائباً . . . ومَا كانَ يَرْضِى مَشْيَ أشْقَرَ أجْرَدَا
قال : قوله :
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 57
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٥٧