تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وقوله : الطويل وَجَيشٍ يُثَنِّي كُلَّ طَوْدٍ كأنَّهُ . . . خَرِيقُ رِيَاحٍ وَاجَهَتْ غُصُناً رَطْبا قال : يصفه بالكثرة حتى إنه إذا مر بجبل شقه بنصفين فتسمع حسيسه كما تشق الريح الخريق الغصن الرطب باثنين . وأقول : أن قوله : يثني أي : يعطف ، من ثنيت ، أي : عطفت ، فشدده للتكثير والمبالغة ، وجعل الطود ، في علوه وثباته ، كأنه غصن رطب تثنيه الريح الخريق ، وهي الشديدة الهبوب ، أي : تعطفه . وهذا أقرب إلى الاستعارة ، وأكثر في المبالغة ، والأول أقرب إلى الحقيقة . وقوله : الكامل وَهَبِ الملامةَ في اللَّذَاذةِ كالكَرَى . . . مَطْرُوَدةً بِسُهَادِهِ وبُكَائِهِ قال : هذا البيت أطال فيه ابن جني ورد غيره عليه ، وكلا القولين غير خال من اضطراب . وعندي إنه يريد أن الكرى المستلذ عندي مطرود عني بالبكاء والسهاد ، فهب أنت الملامة اللذيذة عندك مطرودة عنك ككراي المطرود عني . وأقول : وهذا الذي ذكره لم يخل من اضطراب لأنه يحتاج إلى تتمة .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 56 | أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي / عبد العزيز بن ناصر المانع