تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
قال : الجبان يحب نفسه فيحجم ، والشجاع يحب نفسه فيقدم ؛ هذا يطلب بقاءها وذلك يطلب مدحها . ثم فسر البيت الذي يليه وهو : الطويل ويَخْتَلِفُ الرِّزقانِ والفِعلُ واحِدٌ . . . إلى أنْ تَرَى إحسَانَ هذَا لِذَا ذَنْبَا فقال : يتفق اثنان في فعل واحد يرزق منه أحدهما ويحرم الآخر فيعد للمرزوق إحسانا وللمحروم ذنبا . وأقول : إن تفسير البيت الثاني ينبغي أن يكون مطابقا للبيت الأول لأنه كالمفسر له ، وقد فسره على خلاف ذلك . ومطابقته له أن يقال في قوله : ويَختلِفُ الرِّزْقانِ والفعل واحدٌ . . . . . . . . . أي : الجبان رزق بحبه نفسه الذم على جبنه ، والشجاع رزق بحبه نفسه الحمد على شجاعته ، فكلاهما محسن إلى نفسه ، فاشتركا في الفعل ، وهو حب النفس ، واختلف الرزقان لأن هذا رزق الذم بفعله ، وهذا رزق الحمد بفعله ، وصار إحسان الجبان إلى نفسه بالاتقاء ذنبا للشجاع لو فعله . وأما تفسير الشيخ للبيت الثاني فهو من قول القطامي : البسيط والناسُ ، مَنْ يَلْقَ خَيْراً قائلون لَهُ . . . ما يَشْتَهي ولأمِّ المُخْطِئ الهَبَلُ وقول الآخر : الطويل فمن يَلْقَ خَيْراً يَحْمَدِ النَّاسُ أمْرَهُ . . . ومَنْ يَغْوِ لا يَِعْدَم على الغيِّ لائِمَا أي : ومن يخب . وهذا معنى آخر ليس من الأول في شيء .