قال : الجبان يحب نفسه فيحجم ، والشجاع يحب نفسه فيقدم ؛ هذا يطلب بقاءها وذلك يطلب مدحها . ثم فسر البيت الذي يليه وهو : الطويل
ويَخْتَلِفُ الرِّزقانِ والفِعلُ واحِدٌ . . . إلى أنْ تَرَى إحسَانَ هذَا لِذَا ذَنْبَا
فقال : يتفق اثنان في فعل واحد يرزق منه أحدهما ويحرم الآخر فيعد للمرزوق إحسانا وللمحروم ذنبا .
وأقول : إن تفسير البيت الثاني ينبغي أن يكون مطابقا للبيت الأول لأنه كالمفسر له ، وقد فسره على خلاف ذلك . ومطابقته له أن يقال في قوله :
ويَختلِفُ الرِّزْقانِ والفعل واحدٌ . . . . . . . . .
أي : الجبان رزق بحبه نفسه الذم على جبنه ، والشجاع رزق بحبه نفسه الحمد على شجاعته ، فكلاهما محسن إلى نفسه ، فاشتركا في الفعل ، وهو حب النفس ، واختلف الرزقان لأن هذا رزق الذم بفعله ، وهذا رزق الحمد بفعله ، وصار إحسان الجبان إلى نفسه بالاتقاء ذنبا للشجاع لو فعله .
وأما تفسير الشيخ للبيت الثاني فهو من قول القطامي : البسيط
والناسُ ، مَنْ يَلْقَ خَيْراً قائلون لَهُ . . . ما يَشْتَهي ولأمِّ المُخْطِئ الهَبَلُ
وقول الآخر : الطويل
فمن يَلْقَ خَيْراً يَحْمَدِ النَّاسُ أمْرَهُ . . . ومَنْ يَغْوِ لا يَِعْدَم على الغيِّ لائِمَا
أي : ومن يخب . وهذا معنى آخر ليس من الأول في شيء .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 55
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٥٥