وقوله : المنسرح
أنتَ الذي لو يُعَابُ في مَلأٍ . . . مَا عِيبَ إلاَّ لأنه بَشَرُ
قال : المعنى إنه لو قدر أن فيك عيبا لم يكن إلا ما لا تعاب به ؛ مثل قول الشاعر : الطويل
ولا عَيْبَ فيهم غيرَ أنَّ سُيوفَهُمْ . . . بهنَّ فلولٌ من قِراعِ الكَتَائِبِ
وأقول : لم تقع المطابقة في التمثيل بين البيتين ، لأن فلول سيوفهم من قراع الكتائب ليس بعيب بل هو فخر ، وكون سيف الدولة من البشر ، على مذهبه في الإغراق ، عيب له فليس بينهما تماثل .
والمعنى : إنه بالغ فجعله اشرف من البشر ، كأنه جعله من الملائكة ، كقوله تعالى : ( مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ ) ، على أن الوجه الذي ذكره من غير تمثيل جائز ، وذلك أن الإنسان إنما يعاب بشيء من أفعاله لأنه هو الموقع لها ، وأما بشيء فعله فيه خالقه من كونه بشرا ، وما أشبهه ، فلا يعاب به .
وقوله : الكامل
أنَا بالوُشَاةِ إذا ذَكَرْتُكَ أشْبَهُ . . . تأتي النَّدَى ويُذَاعُ عَنْكَ فَتَكْرَهُ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 50
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٥٠