وقوله : الطويل
تَبُلُّ الثَّرى سُوداً من المِسْكِ وَحْدَهُ . . . وَقَدْ قَطَرَتْ حُمْراً على الشَّعَرِ الجَثْلِ
قال : قال ابن جني في قوله : وحده : أنهن غنيات بالكحل عن الكحل ، فالسواد القاطر على الأرض لون المسك وحده ، وقد تبعه الناس على ذلك .
قال : وعندي أن قوله : يدل على فخر طيبهن ورفعة قدره ، وأنهن من بنات الملوك ، وإلا فما عسى أن يبلغ كحل العين من السواد حتى يقطر على الأرض أسود ؟ ! لا سيما وهو مما قد كان قبل حلول المصيبة .
وأقول : إن قوله : وحده دليل على فخر طيبهن حسن . وقوله : فما عسى أن يبلغ كحل العين من السواد ، حتى يقطر على الأرض أسود غير حسن . وذلك أن قوله : وقد قطرت يعني دموع الغانيات ، حمرا ، ينفي أن يكون خالطهن كحل ، وإنما الدموع تقطر حمرا من عيونهن ؛ لأنهن مازجن الدمع بالدم لكثرة البكاء على الشعر فيخالط المسك ويذيبه ؛ فتقطر على الثرى سودا . فمستحيل هاهنا ذكر السواد من الكحل مع قوله :
. . . . . . . . . . . . . . . حُمْراً على الشَّعَرِ الجَثْلِ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 49
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٤٩