وقوله : المتقارب
يُشَمِّرُ للُّجِ عن سَاقِهِ . . . ويَغْمُرُهُ المَوْجُ في السَّاحِلِ
قال : كان الخارجي يموه على أصحابه إنه نبي ، وإنه سوف يملك بيضة الإسلام فهو كالمشمر عن ساقه ليخوض اللجة ، وسيف الدولة وعسكره قطعة من عسكرها وواحد من أمرائها كالساحل ، وقد كسره واهلكه ، فكأنه قد غرق في ساحل تلك اللجة .
وأقول : إن قوله في سيف الدولة ، مع إعظام المتنبي له : إنه قطعة من عساكر بيضة الإسلام وواحد من أمرائها ، وإنه كالساحل وهو مادح له ومواجهه بذلك ، مناف لأقواله فيه : الطويل
أرَى كُلَّ ذي مُلْكٍ إلْيكَ مَصِيرُهُ . . . كأنَّكَ بَحْرٌ والملوكُ جَدَاولُ
وأمثال ذلك .
والجيد أن يقال في قوله :
يُشَمِّرُ لِلُّجِّ . . . . . . . . . . . . . . .
أي : يقدم على الأمر العظيم من عداوة سيف الدولة بأسر ابن عمه أبي وائل وجعل سيف الدولة كالبحر ، وإن القرمطي شمر ، من جهله ، ليخوض لجه ؛ أي : معظمه ، فغرّقه الموج في الساحل ؛ أي : بعض عسكره ، ولم يصل إليه معظمه . فهذا أمثل بأحوال سيف الدولة عند أبي الطيب وأقواله فيه مما ذكر .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 48
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٤٨