وأقول : هذا البيت مرتب على ما قبله ؛ يقول : لا تغتر بلين القول من العدو ، فإنه يخرج من قلب قاس ، كما إن الماء يخرج من الصخر ، ولا تحقر منه خاملا ضئيلا فربما كبر أذاه وازداد حتى يلحقك ضرره ، كالنار تخرج من عود ، وقد ذكرته قبل .
وقوله : الوافر
ذِرَاعاهَا عَدُوَّا دُمْلَجَيْهَا . . . يَظُنُّ ضَجِيعُهَا الزَّنْدَ الضَّجِيعَا
قال : أفرط حتى لو دخل ذلك في الإمكان لخرج إلى الذم ، والذراع ليس بمحل للدملج .
وأقول : إن أبا الطيب لم يجهل أن الذراع ليس بمحل للدملج ، وإنما قوله :
ذِرَاعَاها عَدُوَّا دُمْلَجَهَا . . . . . . . . .
إخبار عن عظم معصمها ، وإن دملجها لو وضع موضع السوار من معصمها
لانفصم من غلظه !
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 23
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٣