وقوله : الوافر
وكُنْ كالمَوْتِ لا يَرثي لِبَاكٍ . . . بَكَى منه وَيَرْوَى وَهْوَ صَادي
قال : جعل الموت ريان صاديا على المجاز ؛ أي : يشرب من دمائهم ما يروي مثله من مثله وهو من حرصه كالصادي .
وأقول : لا معنى هاهنا لشرب الموت الدماء ، وإنما جعل كثرة الإهلاك للموت بمنزلة كثرة الماء للصادي ، لكن الصادي يرويه كثرة الماء ، والموت لا يرويه كثرة الإهلاك لأنه أخذ في الشرب لم ينقطع .
وقوله : الوافر
فإنَّ الماَء يَخْرُجُ من جَمَادٍ . . . وإنَّ النَّارَ تَخْرُجُ من زِنَادِ
قال : أي : إن العدو يخفي فتكمن في الوداد كمون الماء في الجماد ، والنار في الزناد .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 22
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٢