تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
ولا تدبر ، فلا أشبههم بالعميان المتتابعين المتصلين حبلا ؛ يعثر الأول منهم بحجر صغير ، أو يقع في حفر قصير ، فلا يتكلم خبثا ولعنة ويتتابعون كذلك ، وذلك انهم علموا بالوقوع ولم يتكلموا ، ولكن أشبههم بالذباب الذي يقع في اللبن ، أو الفراش الذي يلقي نفسه في النار ولا يعلم ! ومعنى هذا البيت وتقديره إنه سال قبل ذلك أحبته : متى الوصال ؟ فقالوا : في غد ، فلما حضر قال : اليوم عهدكم بالوصال فأين الموعد ؟ أي : في أي مكان . فلا يجوز هاهنا متى كما ذكر ، لأنهم قد عينوا له الزمان بقولهم : في غد ، فلما حضر سال بأين عن المكان الذي يكون فيه الوصل فلما تبين له خلف موعدهم قال : . . . . . . . . . هيهات ! ليسَ ليومِ عَهْدِكُمُ غَدُ وهذا مثل قول بعضهم : الكامل في كُلِّ يومٍ قائِلٌ ليَ في غَدٍ . . . يَفْنَى الزَّمَانُ ومَا تَرَى عَيْني غَدا وقوله : الكامل الموتُ أقْرَبُ مِخْلباً من بَيْنَكُمْ . . . والعَيْشُ أبعَدُ منكُمُ لا تَبْعُدُوا قال : أي أموت قبل فراقكم خوفا منه ، فإذا بعدتم كان العيش أبعد منكم لأن بكم الحياة . وأقول : هذه عبارة قاصرة ، وألفاظ عن بيان المعنى ناقصة ، وهو ما ذكرته في شرح ابن جني .