يدر أنه يموت ؛ قد شمر فاضل السربال ، وأوى إلى الجبل ليعتصم به فلم يعصمه شيء من الجبال ؛ عرف لعفافه عن الدماء بالخير ، ونسبت إليه القبة المعروفة به فأصبح صاحب القبة والطير ؛ لو صارعه كل الباع لصرعه ، أو حلق مع أخويه : النسر الطائر والواقع لما طار واحد منهما معه ؛ فتصدى له الرامي حتى رماه من قنته ، وأخرج ملكه المحجب من قبته .
ثم طارت عليه عقاب من العقبان فتخاء كاسرة ، مدرعة حاسرة ؛ ما أمت سربا إلا انشعبت ، ولا حملت على يد إلا وأضحت ترمي بظل ذي ثلاث شعب ؛ قد فتكت بكل طائر حتى لم يدع لها قرنا ، وسطت على الظباء فكم أهلكت قرنا . فرماها بحين من بندقه ، وأراح منها كل ظبي في كناسه وطائر في أفقه .
ومر على إثرها كركي انسل من خيطه ، وأقبل يستن في شوطه ؛ كأنما جللته السماء بردائها ، أو كسته لون الماء من تساقط أندائها قد شف لونا عن العنبر الورد ، وزين الأفق لما حلق في شفقيه بذهب ولازورد ؛ فعاجله الرامي في تعرضه ، وعاجله ببندقة خر لديها - وأزرق الصبح يبدو قبل أبيضه .
فتبعه غرنوق حسن المجتلا ، مقدم على الغرانيق العلا ؛ قد أدرع مثل
التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 311
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص٣١١