وبينما تكون رتعا ، إذا بهم في محاريب قسيها ركعا ؛ وقد أعددنا معنا من الجراوات كل حمراء تكن موتا أحمر ، وتقذف نجوما تظل بها ذوات الأجنحة تقمر ؛ وقد أكنت من البندق كل مرمية مرموقة ، متفرقة وكلها من طينة واحدة مخلوقة ؛ كأنها من حصى الجمار حيث تحذف ، أو من شهود الزور - والعجب أن منها الجرح وهي تقذف ؛ حتى أخذنا مواضعنا وللطير في الماء مواقع ، كأنها من فوقه فواقع ؛ فلم تزل حتى نكدنا لطيب عيشنا سرورها ، ونقطنا بالبندق سطورها ؛ ولم نعد حتى عدم بيننا الإعسار ، وأثرينا بما كسبت أيدينا ملء اليمين نحمل قسينا باليسار ؛ ولم يك بأسرع مما عاجلنا تلك الصرعى فحصلت ، ولم نسأل بأي ذنب قتلت ؛ ولم يبق منا إلا من عرف منهجه القويم ، وعاد إلى مستقره يروي الحديث عن قديم .
فمن تم تم خلقه ، وقدم على الطير المعتد به في الواجب بما أوجبه حقه ؛ قد تميز شيده من قاره ، وخاض منه النهار في الليل وغالى فيه فعلق برجله ومنقاره ؛ حسن في خلقه المستتم ، وحق لسناه المشرق أن يسمى بدر التم ؛ فرماه ببندقة طال عليه بعدها الأسف ، وأسقط عليه بعدها الأسف ، وأسقط عليه كسفا وهكذا البدر إذا قابل كرة الأرض انكسف .
ومن كي أرزق الجلباب ، قد أطرق إطراق الشروق وخف خفة الشباب ؛ كأنه في تخييمه ثمامة ، وفي تحويمه غمامة ؛ قد مسح بجناحه على الماء ، وأكل كل حوت إلا حوت السماء ؛ فصوب إليه صائبة أصابه مقتها ، ولم تعده لما ألم وقتها .
ومن إوز يمشي مشية المتمايل ، ويهتز هزة المتخايل ؛ قد تمايل إعجابا ، ولبس من بياض ريشه وزرقته سنجابا ؛ ينظر النظر الشزر لكثرة الارتقاب ، ويلتفت
التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 309
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص٣٠٩