خبره ، أو سمعه ، أو وضح له أثره - أن يتناسى هذه الوقائع ، ويتخذها فيما تضمنته الأرض من الودائع ، ولا يذكر منها إلا ما اقتضاه حلمنا الذي يؤمن معه التلف ، وعفونا الذي شمل وعفا الله عما سلف ) .
ثالثا : الهدن
أما الهدن فاعلم أنها تكون بين ملكين ؛ وأكثر ما تكون من ملك الإسلام لملك كافر ؛ وتكون إلى أجل معلوم يهادن بها أحدهما الآخر على نفسه ، وعساكره ، وبلاده ، ورعاياه ، وما يدخل في دائرته ، وينضوي إلى سائرته ، أو على شيء يقرر له على ذلك ، وإما لا على شيء .
فأما إذا كان من الجانبين فتلك مواصفة ؛ وسيأتي ، فاعلم ذلك .
فأما الهدنة فسبيل الكتابة فيها بعد البسملة :
( هذا ما هادن عليه ، وأجل إليه ، مولانا السلطان فلان - خلد الله سلطانه ، وشرف به زمانه - الملك فلان الفلاني : هادنه حين ترددت إليه رسله ، وتوالت عليه كتبه ، وأمله ليمهله ، وسأله ليكف عنه أسله ، حين أبت صفاحه أن تصفح ، وسماء عجاجه بالدماء إلا أن تسفح ؛ فرأى - سدد الله آراءه - أن الصلح أصلح ، وأن معاملة الله اربح ، وهادن هذا الملك ( ويسميه ) على نفسه وأهله ، وولده ونسله ، وجميع بلاده ، وكل طارفه وتلاده ، وماله من ملك ومال ، وجهات وأعمال ، وعسكر وجنود ، وجموع وحشود ، ورعايا في مملكته من المقيم والطارئ ، والسائر بها والساري ، هدنة مدتها لأول تاريخ هذه الساعة الراهنة وما يتلوها مدة كذا وكذا ( ولهم عادة أن