فأما إذا كانت من الملوك كتب بعد البسملة :
( هذا دفن لذنوب فلان ، من الآن لا تذكر ولا يطالب بها ، ولا يؤاخذ بسببها ، اقتضته المراحم الشريفة السلطانية الملكية الفلانية - ضاعف الله حسناتها وإحسانها : وهي ما بدى من الذنوب لفلان من الجرائم التي ارتكبها ، والعظائم التي احتقبها ، وحصل العفو الشريف عن زللها ، وقابل الإحسان العميم بالتغمد سوء عملها ؛ وهي كذا وكذا ( وتذكر ) دفنا لم تبق معه مؤاخذة بسبب من الأسباب ، ومات به الحقد وهيل عليه التراب ، ولم يبق معه لمطالب بشيء منه مطمع ، ولا في إحيائه رجاء - وفي غير ما وارت الأرض فاطمع - وتصدق بها سيدنا ومولانا السلطان الأعظم ( ويذكر ألقابه واسمه ) - تقبل الله صدقته - وعفا عنها ، وقطع الرجاء باليأس منها ، وأبطل منها كل حق يطلب ، وصفح منها عن كل ذنب كان به يستذنب ، ودفنها تحت قدمه ، ونسيها في علم كرمه ، وخلاها نسيا منسيا لا تذكر في خفارة ذممه ، وجعله بها مقيما في أمر الله إلى أن يبعث الله خلقه ، ويتقاضى كما يشاء حقه ، لا يعقب في هذا الأمان معقب ، ولا ينتهي إلى أمد له نظر المترقب ، لا ينبش هذا الدفين ، ولا يوقف له على أثر في اليوم ولا بعد حين ، ولا يخشى فيه صبر مصابر ، ولا يقال فيه إلا : وهبها كشيء لم يكن أو كنازج به الدار أو من غيبته المقابر .
ورسم بالأمر الشريف العالي ، المولوي ، السلطاني ، الملكي ، الفلاني ، أعلاه الله وشرفه ، وغفر به لكل مذنب ما أسلفه ، أن يكتب له هذا الكتاب بما عفي له عنه وحفر له ودفن ،
وأصبح بعمله غير مرتهن ، ودفن له فيه دفن العرب ، وقطع في التذكر له أرب كل ذي أرب ، ودرس في القبور الدوارس ، وغيب مكانه فيما طمر في الليالي الدوامس .
وسبيل كل واقف على هذا الكتاب - وهو الحجة على من وقف عليه ، أو بلغه
التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 210
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص٢١٠