القسم الرابع
في الأمانات والدفن والهدن والمواصفات والمفاسخات
أولا : الأمانات
فأما الأمانات فهي أقواها دلالة على اشتداد سلطان من كتب عنه الأمان إذ كان يؤمن الخائف أمنا لا عوض عنه في عاجل ولا آجل . ويختلف الشأن في ذلك ، ويجمع المقاصد أن يكتب بعد البسملة :
( هذا أمان الله تعالى ، وأمان نبيه سيدنا محمد نبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم - وأماننا لفلان ابن فلان الفلاني ( ويذكر أشهر أسمائه وتعريفه ) على نفسه وأهله وماله ، وجميع أصحابه وأتباعه وكل ما يتعلق به : من قليل وكثير ، وجليل وحقير ، أمانا لا يبقى معه خوف ولا جزع في أول أمره ولا آخره ، ولا عاجله ولا آجله ، يخص ويعم ، وتصان به النفس والأهل والولد والمال وكل ذات اليد . فليحضر هو وبنوه ، وأهله وذووه وأقربوه ، وغلمانه وكل حاشيته ، وجميع ما يملكه من دانيته وقاصيته ، وليصل بهم إلينا ، ويفد على حضرتنا في ذمام الله وكلاءته وضمان هذا الأمان ، له ذمة الله وذمة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يناله مكروه منا ، ولا من أحد من قبلنا ، ولا يتعرض إليه بسوء ولا أذى ، ولا يرنق له مورد بقذى ؛ وله منا الإحسان ، والصفاء بالقلب واللسان ، والرعاية التي تؤمن سربه ، وتهنئ شربه ، ويطمئن بها خاطره ، ويرفرف عليها كالسحاب لا يناله إلا ماطره .
فليحضر واثقا بالله تعالى وبهذا الأمان الشريف ؛ وقد تلفظنا له به ليزداد وثوقا ، ولا يجد بعده سوء الظن إلى قلبه طريقا ؛ وسبيل كل واقف عليه إكرامه في حال حضوره ، وإجراؤه على أحسن ما عهد من أموره ، وليكن له ولكل من يحضر معه وما