وكلهم كالشجرة يجمعها أصل
واحد تفرعت منه أغصان ، فاعرف لأهل السابقة حقهم ومنك وإلا فممن يطلب العرفان ؛ وبصبر من هام بليلى ولعا باسمها وما عرف المسمى ، ووقف حائرا لما استبعد المرمى ، وظن أن لثامها دونها يمنع لثما ، وتوهم أن الحجاب العلة وما عرف أن طرفه عن حسنها أعمى . فداو قلوبهم المرضى ، ونبه جفونهم من رقداتها فقد أطالت غمضا ، وارفق بهم ودارهم وارض بأن تكون لهم أرضا ، ولا تدع من تراه ترك نافلة حتى ترى دوام السهر على عينيه فرضا . وأحسن تربية من استجد في التنقل من حال إلى حال ، وإيقاظه من أول عشاء حتى يتعب ويرد الليل أسمال . وتدريج المريدين على قدر ما تحتمله أفهامهم ، وتشتمله من مطارف القوة أيامهم . وإياك والمعاجلة بكؤوس لا تقوى كل قوة على شرابها ، وكشف حقيقة غاية كثير من الناس أن يقف بعيدا عن حجابها . وألزم كلا ممن عندك أو استجد تلاوة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهما الثقلان ، وحسب من غذى بهما قلبه وهو ملآن ؛ فلا طريق إلى الله إلا من سبيلهما ، ولا هدى إلا لمن استرشد بدليلهما ؛ فعليك بهما فهما المنهاج والشرعة ، وإياك إياك من كل محدثة فكل محدثة ضلالة وكل ضلالة بدعه .
فاتخذهما لك إلى الله الذريعة ، ومر بتجنب ما سواهما فقد أجمعت الأمة على بطلان كل حقيقة تخالفها الشريعة . ومن مال إلى ما نعوذ بالله منه من اتحاد أو حلول ، أو ادعى أنه يكون إلى الله من غير طريق الأنبياء وصول ، فكن أنت المنكر عليه ، والسارق بعدلك السيف إليه . ومن لم يكن قلبه قد اشرب كفرا ، ولا أعمل في إقامة الدليل فكرا ، فخذه بالتوبة والاستغفار ، وخذه بما أمر الله به نبيه : { قل إنما إلهكم إله واحد لا إله إلا هو سبحانه هو الله الواحد القهار } . واعلم يقينا بأن
التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 166
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص١٦٦