تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أولئك أمورهم بينة وهي متشابهة ، وأنهم بالغوا في التوحيد فوقعوا في الشرك إذ أرادوا أن يجعلوا الكل إلها واحدا فجعلوه آلهة . ولا يموه عليك من ادعى أو ادعي له أنه إنما قال ذلك شطحة في سكره ، فقد صدق ولكنه خمار مسكراته أو من مخامرة كفره . وقد يقول قوم إنهم من العشاق ، وما كذبوا فإنهم ما موهوا إلا في فعلهم وأما قولهم فهم محمول على الإطلاق . وإياك والرأفة على أحد من هذه الفرقة الضالة رأفة رحيم ، أو مخادعة رأيك فيهم فما أنت به من سوء باطنهم عليم ، وخذ في أمرهم بالحزم { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } ومن دخل في هذه الطائفة من غير أهلها أو تغير عما عهد عليه لا تحسن له ملتقى ، ولا تدع له مرتقى ، ولا تحمل أحد منهم على الحلم { بلى من أوفى بعهده واتقى } وأنت كبير قوم تهوي إليك نجائبهم من كل فج عميق ، وترد عليك ركائبهم من الطريقة والطريق : فوسع لملتقاهم صدرك الرحيب ، ونوع لقراهم برك القريب ؛ واعلم بأنك أصبحت في بيوتك للوفود مقيم ومقيل ، وقبيح بمن تخلق بصفات الكريم رد نزيل ؛ فأي مسافر وقف لك على باب ، أو مت إليك من خرقة الفقر بأسباب ، عجل له الإذن في الدخول ، واضرب له ببشرك به مثلا في البشرى بقرب الوصول : فأنتم قوم مبنى أمركم على التوكل فدع هذا من التوكل وما نوى ، وأمر بأن يؤخذ عكازه وتفرش سجادته لتلقي غربته عصاها ويستقر بها النوى ؛ ومثل هذا المغترب إن لم تسهم له مع من عندك بنصيب ، لا يقدم عليك غريب ، ولا يصح له مع الغرباء ما يقال : كل غريب للغريب نسيب : فمن مثل هذه الصدقة كسبه ، وما أتاك حتى توكل على الله ومن يتوكل على الله فهو حسبه . وبقية ما يقاس وما يقال ، وما توشع به من وظائف الذكر الحميد أردية بكر وآصال ؛ فعن تعبداتك يحكي الحاكي ، ومن تهجداتك يشكو الليل لو يعطف المشكو على الشاكي ، وبسببك يتنافس في العمل الزاكي ، وبك يتأسى طرف كل واحد لولاك ما كان بالباكي ولا المتباكي . وتقوى الله بها تبدو لطائف الأسرار ، ويغدو { الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار } وهي