وإن بتت من حباله ، وبقيت لا هو بالذي ينفق عليها ولا هي بالتي تستطيع أن تتزوج من رجل ينفق عليها من ماله ؛ ومن استدان مالا فأكله وادعى الإعسار ، ولفق له بينة أراد أن تسمع له ولم يدخل الحبس ولا أرهق من أمره الأعسار ؛ وأهل مذهبه على أنه يسجن أولا ويمكث مدة ، ثم إذا ادعى أن له بينة أحضرت ثم هل تقبل أو لا - فهذا - وأمثاله وما فيه عموم صلاح وعظيم نفع ما فيه جناح ، فليقض في هذا كله إذا رآه بمقتضى مذهبه ، وليهتد في هذه الآراء وسواها بقمر إمامه الطالع أبي حنيفة وشهبه ؛ وليحسن إلى فقهاء مذهبه الذي أدنى إليه أكثره الاغتراب ، وحلق بهم إليه
طائر النهار حيث لا يحلق البازي وجناح الليل حيث لا يطير الغراب ؛ وقد تركوا ورائهم من البلاد الشاسعة ، والأمداد الواسعة ، ما يراعى لهم حقه إذا عدت الحقوق ، ويجمعه وإياهم به أبوه أبو حنيفة وما مثله من ينسب إلى العقوق .
يزاد المالكي :
ومذهبه له السيف المصلت على من كفر ، والمذهب بدم من طل دمه وحصل به الظفر ؛ ومن عدا قدره الوضيع ، وتعرض إلى أنبياء الله بالقول الشنيع ، فإنه إنما يقتل بسيفه المجرد ، ويراق دمه تعزيرا بقوله الذي به تفرد ؛ ولم يزل سيف مذهبه لهم بارز الصفحة ، مسلما له إلى مالك خازن النار من مذهب مالك الذي ما فيه فسحه ؛ وفي هذا ما يصرح غدر الدين من القذى ، وما لم تطل دماء هؤلاء ( لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ) ؛ وإنما نوصيه بالتحري في الثبوت ، والبينة التي لا يستدرك بها ما يفوت ؛ وإنما هو رجل يحيا أو يموت ؛ فليتمهل قبل بت القضاء ، وليعذر إليهم لاحتمال ثبوت تفسيق للشهود أو بغضاء ، حتى لا يعجل تلافا ، ولا يعجل بما لا يتلافى ؛ فكما أننا نوصيه أن لا ينقض في شد الوثاق عليهم إبراما ، فهكذا نوصيه أن لا يصيب بغير حقه دما حراما . وكذلك قبول الشهادة على الخط ، وإحياء ما مات من الكتب وإدناء ما شط - فهذا مما فيه فسحة للناس ، وراحة ما فيها باس ، إلا أنه يكون
التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 158
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص١٥٨