بالإحسان إليهم ، وليعرفهم بأنهم سيجزون في بينهم بمثل ما يعملون معهم إذا ماتوا وتركوا ما في يديهم ، وليحذر منهم من لا ولد له : { وليخش الذين لو
تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم } . وليقص عليهم في مثل ذلك أنباء من سلف تذكيرا ، ويتل عليهم القرآن ويذكرهم بقوله تعالى : { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونه ناراً وسيصلون سعيرا } .
والصدقات الموكولة إلى تصريف قلمه ، المأكولة بعدم أمانة المباشرين وهي في ذممه ، يتيقظ لإجرائها على السداد في صرفها في وجوه استحقاقها ، العمل بما لا يجب سواه في أخذها وإنفاقها . والمسائل التي تفرد بها مذهبه وترجح عنده بها العمل ، وأعد عنها الجواب لله إذا سأل ، لا يعمل فيها بمرجوح إلا إذا كان نص مذهب إمامه أو عليه أكثر الأصحاب ، ورآه وقد حكم به أهل العلم ممن تقدمه لرجحانه عنده وللاستصحاب . ونواب البر لا يقلد منهم إلا من تحقق استحقاقه ، فإنه إنما يوليه على مسلمين لا علم لأكثرهم فهم إلى ذي العلم أشد فاقة ؛ هذا إلى ما يتعرف من ديانتهم ومن عفافهم الذي يتجرع المرء منهم مرارة الصبر من الفاقة وهو به يتحلى ، ثم لا يزال له عين عليهم فإن الرجال كالصناديق المقفلة لا يعرف الرجل ما هو حتى يتولى .
ويزاد الحنفي :
وليعلم أن إمامه أول من دون الفقه وجمعه ، وتقدم وأسبق العلماء من تبعه ، وفي مذهبه ومذاهب أصحابه أقوال في المذهب ، ومسائل ما لحقه فيها مالك وهو أول من جاء بعده وممن يعد من سوابقه أشهب ، ومن أهمها تزويج الصغائر ، وتحصينهن بالأكفاء من الأزواج خوفا عليهن من الكبائر ؛ وشفعة الجوار التي لو لم تكن من رأيهم لما أمن جار السوء على رغم الأنوف ، ولأقام الرجل الدهر ساكنا في داره بين أهله وهو يتوقع المخوف ؛ وكذلك نفقة المعتدة التي هي في أسر من طلقها
التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 157
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص١٥٧