تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الغيوم ، وليأخذ بقلوب طائفته الذين خص من بينهم بالتقديم ، وتفاوت بعد ما بينه وبينهم حتى صار يزيل عارض الرجل منهم النظرة منه ويأسو جراحه منه التكليم . وهذه الوصايا إنما ذكرت له على سبيل الذكرى ، وفيه - بحمد الله - أضعافها ولهذا أوليناه - والحمد لله - شكرا . وقد جعلنا له أن يستنيب من يكون بمثل أوصافه أو قريبا من هذه المثابة ؛ ومن يرضى به أن يحمل عنه الكل ويقاسمه ثوابه ؛ وتقوى الله هي جماع الخير ولا سيما لصاحب هذه الوظيفة ، ولمن وليها أصلا أو فرعا لا يستغني عنها رب حكم مطلق التصرف ولا خليفة . ويزاد الشافعي : وليعلم أنه صدر المجلس ، وإنه أدنى القوم وإن كانوا أشباهه منا حيث نجلس ، وأنه ذو الطيلسا الذي يخضع له رب كل سيف ويبلس ، وليتحقق أنه إنما رفعه علمه وتقاه ، وأن سببه دينه لا دنياه هو الذي رقاه ؛ فليقدر حق هذه النعم ، وليقف عند حد منصبه الذي يود لو اشترى سواد مداده بحمر النعم . ويقال في وصيته : وأمر دعاوى بيت المال المعمور ، ومحاكماته التي فيها حق كل فرد من الجمهور ؛ فليحترز في قضاياها غاية الاحتراز ، وليعمل بما يقتضيه لها الحق من الصيانة والإحراز ، ولا يقبل فيها كل بينة للوكيل عن المسلمين فيها مدفع ، ولا يعمل فيها بمسألة ضعيفة يضن أنها ما تضر عند الله فإنها ما تنفع ؛ وله حقوق فلا يجد من يسعى في تملك شيء منها بالباطل منه إلا الياس ، ولا يلتفت إلى من رخص لنفسه وقال : ( هو مال السلطان ) فإنه ما لنا فيه إلا ما لواحد من الناس . وأموال الأيتام الذين حذر الله من أكل مالهم إلا بالمعروف لا بالشبهات ، وقد مات آباؤهم ومنهم صغار لا يهتدون إلى غير الثدي للرضاع ومنهم حمل في بطون الأمهات ؛ فليأمر المتحدثين لهم
التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 156 | أحمد بن يحيى العمري / محمد حسين شمس الدين