تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
18 - وصية جامعة لقاض من أي مذهب كان : ( وهذه الرتبة التي جعل الله إليها منتهى القضايا ، وإنهاء الشكايا ، ولا يكون صاحبها إلا من العلماء ، الذين هم ورثة الأنبياء ، ومتولي الأحكام الشرعية بها كما ورث عن نبي الله صلى الله عليه وسلم علمه ، كذلك ورث حكمه ؛ وقد أصبح بيده زمام الأحكام ، وفصل القضاء الذي يعرض بعضه بعده على غيره من الحكام ؛ وما منهم إلا من ينقد نقد الصيرفي ، وينفذ حكمه نفاذ المشرفي ؛ فليترو في أحكامه قبل إمضائها ، وفي المحاكمات إليه قبل فصل قضائها وليراجع الأمر مرة بعد مرة حتى يزول عنه الالتباس ، ويعاود فيه بعد التأمل كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والإجماع والقياس ؛ وما أشكل عليه بعد ذلك فليجل ظلمه بالاستخاره ، وليحل مشكلة بالاستشاره ، ولا ير نقصا عليه إذا استشار قد أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بالشورى ، ومر من أول السلف من جعلها بينه وبين خطأ الاجتهاد سورا ، فقد ينسخ للمرء ما أعيا غيره وقد أكثر فيه الدأب ، ويتفطن الصغير لما لم يتفطن إليه الكبير كما فطن ابن عمر للنخلة وما منعه أن يتكلم إلا صغر سنه ولزوما مع من هو أكبر منه للأدب ؛ ثم إذا وضح له الحق قضى به لمستحقه ، وسجل له به واشهد على نفسه بثبوت حقهن وحكم له به حكما يسره يوم القيامة أن يراهن وإذا كتب له به ذكر بخير إذا بلي وبقى الدهر ما كتبت يداه . وليسوا بين تقسيم الخصوم حتى في تقسيم النظر ، وليجعل كل عمله على الحق فيما أباح وما حظر ؛ وليجد النظر في أمر الشهود حتى لا يدخل عليه زيف ، وليتحر في استيداء الشهادات فرب قاض ذبح بغير سكين وشاهد قتل بغير سيف ؛ ولا يقبل منهم إلا من عرف بالعدالة ، وألف منه أن يرى أوامر النفس أشد العدى له - وغير هؤلاء ممن لم تجر له