وقوله : الطويل
تَفَكُّرُهُ عِلْمٌ ومنطِقُهُ حُكْمٌ . . . وباطِنُهُ دِينٌ وظاهِرُهُ ظَرْفُ
وقد ذكرت ما فيه من جانب العروض فيما تقدم 3 .
وقوله : الطويل
أماتَ رياحَ اللُّؤمِ وهي عواصِفٌ . . . ومَغْنَى العُلا يُودي وَرَسْمُ النَّدَى يَعْفُو
ذكر عن ابن جني أن قوله : ومغنى العلا ورسم الندى في موضع الحال ، ثم قال : وله وجه آخر ؛ وهو أن يكون أراد أن مغنى العلا مما يودي ، ورسم الندى مما يعفو ، كما يودي ويعفو غيرهما ، فلا تكون الواو في موضع الحال بل تكون لاستئناف جملة .
وأقول : إن هذا الوجه الذي ذكره ، لا يجوز ؛ - كما ذكر - استئناف جملة خبرية ، وذلك كذب ؛ لأن مغنى العلا لا يودي ، ورسم الندى لا يعفو ، بل هما باقيان . وجاز في الوجه الأول ؛ لأنهما جعلهما حالا من : إماتة رياح اللؤم على طريق المبالغة ، فلا يجوز غيره ، ولا يصح أن يقال : العلم مما يفنى ، كما لا يصح أن يقال : الجهل مما يبقى ، إلا على ما ذكرته .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 79
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٧٩