تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
قال : سبق إلى هذا الأولون ؛ أعني اتباع الطير والوحش الجيش . ولم يبالغ أبو الطيب في هذا البيت لأنه جعل الوحش تتبع الجيش لتأكل رذاياه ، والرذايا : جمع رذية ، وهي الناقة التي حسرها السير ، ولم يقل كما قال الحكمي : المديد تَتَأيَّا الطَّيْرُ غُدْوَتَهُ . . . ثِقَةً بالشِّبْعِ من جَزَرِهْ وأقول : إن هذا ، إما وهم ، وإما سوء فهم في جعل الوحش تتبع الجيش لأكل رذاياه ولا تتبع ما طرحت قنا الممدوح من القتلى كما ذكر . وبيت أبي الطيب فيه زيادة على بيت أبي نواس ؛ وذلك إنه ذكر شدة سيره إلى الممدوح تقربا اليه ، وبما لقي من الجهد في طريقه بانحسار إبله ، وانقطاع رواحله ، حتى طمعت بها الوحش . كما قال الحطيئة : البسيط والذِئبُ يَطْرُقُنَا في كُلِّ منزلةٍ . . . عَدْوَ القَرِينين في آثارِنَا خَبَبَا فخاطب الوحش وقال لها : لو تتبعت ما طرحت قنا سيف الدولة من أعدائه ، لكفك عن أن تتعرضي لما كل من إبلنا ، وانحسر من مطينا . وقوله : الوافر تَبِيتُ رِمَاحُهُ فوق الهَوَادي . . . وقد ضَرَبَ العَجَاجُ لها رِوَاقَا قال : الهوادي : جمع هادية ، وهي العنق ، واستعار الرواق هاهنا للغبار لأنهم