تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وقوله : الكامل أوَ مَا وَجَدْتُمْ في الصَّراة مُلوحَةً . . . مما أرَقْرِقُ في الفُراتِ دُموعي قال : وذلك أن دمع الفرح حلو ، ودمع الحزن ملح . وأقول : وهذا شيء لم نسمع به ؛ إنما قالوا في قولهم : أقر الله عينه ، وأسخن عينه . أن ذلك دعاء له وعليه ، لأن دمع الفرح بارد ، ودمع الحزن سخن . فأما الحلاوة والملوحة فلم تسمع ولم تستعمل . وإنما ذكر أبو الطيب ذلك ؛ لأن الدمع في ذوقه ملح ، فأخبر عن كثرة دموعه وشدة بكائه بذكر الملوحة في الماء ، وإنه قد أراق في الفرات ، مع كثرتها من الدموع ، ما يوجب تغير طعم ماء الصراة التي هي بعض لها وشرب منها ورده من الحلاوة إلى الملوحة . وهذا إغراق في المعنى وحسن صناعة في النظم . وقوله : الوافر إنِ استَعْطَيْتَهُ ما في يَدَيْهِ . . . فَقَدْكَ ، سألْتَ عن سِرٍّ مُذِيعَا قال : تم الكلام عند قوله : فقدك ثم استأنف فقال : كأنك إذا سألته ما في يديه