سألت عن سر من جرت عادته أن يذيع الأسرار ، فأنت مستغن عن سؤاله .
وأقول : كأنه يقول : لا ينبغي لك أن تسأله ؛ لأنه يعطيك من غير سؤال ؛ كمذيع السر ؛ فإنه يخبرك به من غير سؤال ، فقد أخطأت في السؤال .
وأقول : لو أراد ذلك لكان في الكلام ما يدل عليه ولقال : أكفف ولم يقل اكتف . والمعنى انك إذا سألته أعطاك جميع ماله ، فلا يبقي منه شيئا ؛ كمذيع السر إذا سألته عنه فإنه لا يكتم منه شيئا .
وقوله : ( ) الوافر
عليٌّ قاتِلُ البَطَلِ المُفَدَّى . . . ومُبْدِلُهُ من الزَّرَدِ النَّجِيعَا
قال : يقتل قرنه ، ويسلبه درعه ، ويلبسه الدم .
وأقول : إن قوله : ويسلبه درعه ليس بجيد ؛ لأن الجيد أن لا يسلبه ، لقوله في موضع آخر : الوافر
فتىً لا تَسْلُبُ القَتْلَى يداهُ . . . ويَسْلُبُ عَفْوُهُ الأسْرَى الوِثَاقَا
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 72
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٧٢