قُلْ للدُّمُسْتُقِ إنَّ المُسْلَمِينَ لكم . . . خَانُوا الأميرَ فجَازَاهم بما صَنَعُوا
والذين أجهزوا على القتلى ، ليس لهم ذنب فيسلمهم للقتل . والذين ناموا بين القتلى نفر يسير ، بالإضافة إلى من فقد في هذه الوقعة كما ذكر . والمعنى ، أن هؤلاء
الذين أصبتم من أصحاب سيف الدولة خانوه بتركهم الجد في القتال ، وبذلهم الجهد في النزال ، ونكوصهم عن اللقاء في قراع الأعداء ، فأسلمهم جزاء لهم على ذلك ، فلا تفرحوا وتفخروا بأخذهم وقتلهم وهم بمنزلة الموتى التي تأكلها الضباع ، فلو شاء أن يمنعهم لمنعهم ، وهذا أحسن ما يعتذر به لسيف الدولة ، وقد كسر ، وأسر من عسكره من أسر .
وقوله : البسيط
رَضِيتَ منهم بأنْ زُرْتَ الوَغَى فَرَأوْا . . . وأنْ قَرَعْتَ حَبِيكَ البِيْضِ فاسْتَمعُوا
قال : المعنى ، إنه يعرض بأضداده من الشعراء وغيرهم ؛ أي : أنا أضرب معك بالسيف ، وهم مختلفون ومتخلفون عنك . وهذا التفسير يدل على أن الرواية : بأن زرت وأن قرعت بضم التاء في الفعلين ، والذي رويته ورأيته بالفتح .
وأقول : أن الصحيح الضم . ويدل عليه ما فسره الواحدي من قوله : البسيط
ليتَ الملوكَ على الأقدار مُعْطِيةٌ . . . فلم يَكُنْ لدنيٍّ عندَهُمْ طَمَعُ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 68
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٦٨