وأقول : كأن هذا نقد منه وأخذ عل أبي الطيب . والجواب أن الوقت الذي ذكره وقت شره معه ومنادمته له ، فجعل الوقت أنه بالدهر لطيبه وحسنه ، لا لطوله ، فإن أوقات السرور إنما توصف بالقصر لا بضده ، وقوله :
. . . . . . . . . و . . . دَهري في ذُراهُ دُهورا
ليس على ما ذكره من الطول ، بل لأنه عظمه بعظم الممدوح فجعله كأنه دهور كثيرة ، قد اجتمعت دفعه واحدة كاجتماع أشخاص كثيرة
وأما تثنيته قوله : ( مثليهم ) فذلك لأنه قال في البيت الأول : الطويل
. . . . . . . عند واحدِ . . . وفيَ لي بأهليهِ . . . . . . . . .
فجعله مثل الناس فكانوا على هذا : الناس به مثيلهم ، وليس في تثنيه الناس نقص عن الجمع في الدهور كما ذكر ؛ وذلك أنه جعل الممدوح ، وهو أحد ، بمنزلة الناس ، كما أنه جعل الدهر ، وهو واحد بمنزلة الدهور ، فقد تماثلا في ذلك ولم تحصل الزيادة للدهور . وهذا المعنى قد كرره في شعره بألفاظ مختلفة ، والأصل فيه قول
أي نواس :
وليسَ على اللهِ مستنكْرِ . . . أنْ يجمْعَ العَالمَ في واحدِ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 56
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٥٦